Yahoo!

كـومٌ خرافـيّ ..

كتبهاشميسة النعماني ، في 8 سبتمبر 2009 الساعة: 09:31 ص

                     

وهمية ٌ كلُّ الحقائق يا أبـي
ويقينها زيفٌ وغشُّ
وهمٌ بأن مدامعَ الإنسانِ أسفار لحزنٍ غامقٍ
أن الصوابَ وإن تبعثرت الشفاهُ لهُ غدُ
وهمٌ تمجدُّ حنجرات القومِ أوطانًا لها
وهمٌ يحج الناس نحو ضلوعهم
تغفو الفراشة عن جناحيها بجوفِ النارِ
يَمَّحِيُ الرصاصُ عن القراطيسِ الصقيلةِ
يفتدي وَلِهٌ حبيبتَه من الأوجاعِ
ينكسرُ البياضُ إذا تدحرجت الحقيقةُ في الربى
وهم بأن الحربَ لعنة ُ ماردٍ
أن التسامحَ فاضلٌ
أن السكوتَ من الذهبْ
أن البنفسجَ إن توارى الماءُ عن كفيهِ أضناه السَغَبْ!
 
وهميةٌ كلُ الحقائق في دمي
ويقينها زيفٌ وغشُّ
وهمٌ بأن الروحَ تَرْخُصُ للمدائنِ إن تشاء قطافَها
وهم بأن الوقتَ لا يرتدُّ
أنَّ الليلَ أرخى همَّـهُ في أرففِ الأيتام ِ
أن الموت أكبر من فجيعة!
وهميةٌ " ثَـنَوِيَّةُ " الدنيـا
تفرُّدِ أهلها بالضـوءِ
خُلْـدُ محابرٍ في وشمها أو حزن معبرْ !
وهمٌ غيابُ الشمس والأرواحِ عن أكواننا
وهم بأن يغدو الصديقُ ملاكنا السريَّ
كم زيفٌ وغشُّ!
 
وهميةُ الأشياءِ تسكننا أبي
وأنا كيأسٍ قد تجذّرَ في البلاد البكرِ نخلا
يجتَرُّني داءُ التحيرِ
عن بلادِ الله .. عن أسمائِنا
وعن انكساراتِ الهوى
عن غيبِنا المطويِّ في كتفٍ لطيرِ
 
هل للسماءِ رحيلُ حيرتِنا .. أبي ؟
 
أنفقتُ أفئدةَ العقيدة في استباق الرمل نحو الماءِ
في استعطافِ أروقةِ اليقينِ وجوهر الأشياءْ
في اللوحِ محفوظا بصمتِ الفجرِ
في لغتي تهادت كالهديلِ
وليس يدنو من يدي
فأظلُّ عطشى !
 
أبتي تقاعد قلبيَ الفضيُّ عن إفتائه وارتدَّ أعمى
متبرجًا بالوهمِ يصبأ بالعشية والضحى
ويجيءُ صوبكَ يستعيرُ عقيدةً
بيضاءَ ..
تُشرقُ بالندى وتَـكفُّ عن عشقِ الغروبْ
تشتدُّ حينَ الجدبِ خضرتُها
وصوتُ الريحِ يُقسمُ أنها استعصتْ عليهِ ولن يؤوبْ !
 
وتقول لي :
                          " يا موجة في الروحِ تنبتُّ يا ابنتي
                            نزّهتُ بسمتَكِ النديةَ أن تكون توهما
أرخي رموشك كالنوارس ِ
كالحنين ِ وكالمدى
وكآخرِ الجولات في رقصٍ يتيمِ
وعلى يقيني رتبي الأيامَ 
                                مدي صفحة ً أو ما يشابهها
                                     ونامي في دمي "
 
أبتي ويعلمُ من أجاز اسمي إليكَ بأنني
شَذّبْتُ أظفار الكلام بما حرثتَ بمعصمي
لكنه قلبي
نسيتُ بهاءَهُ في الأمسِ
وانطلق الظهيرةَ حافي العينينِ لا يرتدُّ عن ماءِ الحقيقة ِ
وهي تؤذنُ أنها كومٌ خرافيٌ من الأشياءِ
صوتٌ عابرٌ لمرافئِ الذكرى
صدىً يمتدُّ ما دُمْنا على رَمَق ٍ وجِسْر ِ
 
زيفٌ مباهجنــا أبي
شِبْهُ الغوايةِ بالهدايةِ في الجناس ِ
حديثُ جارتنا وموتُ بعوضة ٍ
مهدٌ ولحــدُ ..
 
حتى الذي قد قلتُ يا أبتي احتمالٌ وهمهُ ..
حـدَّ التوهم أننا صدقٌ وزيفُ!
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : زوايا منفردة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

 

< ?xml:namespace prefix = o />